السيد مصطفى الخميني
372
تفسير القرآن الكريم
فزادهم الله مرضا ) * ، مع أن اللازم بحسب النظر البدوي ، هو أن يقال : " في قلوبهم مرض فزاد الله مرضهم " ، فإضافة الزيادة إلى ذواتهم ، تشهد على أن الذوات والمرض واحدة بالحقيقة وإن كانا مختلفين بالمفهوم ، فزيادة المرض تستلزم زيادة ذواتهم ، فافهم واغتنم . البحث الرابع حول العقاب والثواب ذهب الفلاسفة الإسلاميون إلى أن العقاب والثواب من تبعات الأعمال والأفعال ، وربما يكون من تبعات الصفات والأخلاق ، أو من تبعات الذوات والأعيان ، فتنقسم : إلى جحيم الذات وجنتها ، وجحيم الصفات وجنتها ، وجحيم الأفعال وجنتها ( 1 ) . وهذه الآية الشريفة ربما تدل على خلاف هذه المقالة من جهتين : الأولى كون العذاب من التبعات ، والثانية كون الصفات مورد العذاب ، فضلا عن الذات ، وذلك لظهورها أولا في أن العذاب الأليم مجعول من قبل الله تعالى استقلالا ، لا تبعا وثانيا ، لكلمة الباء الظاهرة في الجزاء والمقابلة . وأيضا لظهورها في أن العذاب الأليم مقابل كذبهم ، وهو فعل منهم ، لا يقابل المرض الذي في قلوبهم وازداد ، بل يستفاد من سياق الآية وتقييد
--> 1 - راجع الأسفار 9 : 225 - 228 و 290 - 296 .